• ×

الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018

التاريخ 19-03-35 08:46 مساءً
لا تقتل ابنك ( 1 )
كان يقف ينظر بنظرات كلها توتر وغضب .. ينظر بعين خالطها لون أحمر .. وعندما خرج الطفل يركض من باب المدرسة يغطي وجهه وشاح البراءة قابله ذلك السائق بكل غضب يسبق حديثه الصراخ حتى أوشك أن يضربه وينطلق الطفل خلفه صامتاً خائفاً وذلك السائق لا زال يرمقه بنظرات الإرهاب وكلمات التهديد والوعيد على تأخره للخروج من المدرسة لخمس دقائق حتى وصل إلى السيارة وصعد إليها الطفل هذا كان حد مشاهدتي لذلك المشهد المؤلم الذي قد يتكرر مع أكثر من طفل ..
هذا المشهد قد لا يتوقف عند هذا الحد ولكنه قد يكون مفتاحاً لأمر هام قد يغفل عنه الكثير ممن سلم أرواح أطفاله لمثل هؤلاء الذين يزرعون فيهم الخوف والرعب منهم عن طريق إرهابهم بمثل الأسلوب الذي مارسه ذلك السائق .. والمشكلة ليست في الخوف بحد ذاته ولكن استغلال هذا الخوف من قبل السائق قد يفتح له باب ممارسة أي سلوك سيئ نحو الطفل ولا يستطيع الطفل إخبار والديه به خوفاً منه نتيجة لما كونه في ذهن الطفل من رعب منه ويأتي في مقدمة تلك الممارسات التحرش الجنسي ضد الطفل وهنا مكمن الخطر الذي قد لا يتم اكتشافه إلا بعد رحيل السائق ... هذه صورة يجب على الوالدين أخذها بعين الاعتبار .
صورة أخرى للتحرش قد يكون سببها الوالدان أنفسهم .. وهي تعزيز السلطة المطلقة للأخ الأكبر على الأخ الأصغر دون ضوابط أو مراقبة فتجد الأخ الأكبر يضرب ويضطهد الأصغر باستمرار دون أي سبب لمجرد أنه الأكبر إضافة إلى أنه أيضاً يجد الدعم والتعزيز من قبل الوالدين نحو هذه السيطرة وكأن تربية الأخ الأصغر مسؤولية أخوه الأكبر وليست مسؤوليتهما كوالدين حتى أن الأخ الأصغر لو تظلم لهما من أخوه يجد الرد الجاهز بأنه أخوك الأكبر ويجب عليك طاعته ؟! دون تكليف أنفسهم بأي جهد لتقييم الموقف ومعرفة أين المشكلة وعلاجها .. هذه العلاقة بين الأطفال في المنزل تقود إلى تعزيز مفهوم السيطرة من الأكبر إلى الأصغر وبالتالي أي ممارسة سيئة من الأكبر نحو الأصغر لا يستطيع الأصغر الدفاع عن نفسه فيها ويأتي في مقدمتها التحرش الجنسي ضده .. وهذه الصورة هي جرس إنذار للوالدين وتحذير لهما بعدم منح السلطة المطلقة للأخ الأكبر على الأصغر وترك صلاحيات التربية له فهذا الدور هو دورهم وليس دوره ،وعليهم بناء العلاقة بين الإخوة في المنزل على أسس من الاحترام والتقدير والمحبة أما القرارات فتكون بيدهم هم دون سواهم في المنزل .
هذه الصور وغيرها من الصور المشابهة لها والتي قد لا نعيرها أي اهتمام في كثير من الأحيان هي من أكثر الصور خطراً في التحرش الجنسي ضد الطفل حيث ذهبت بعض الدراسات إلى أن أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفين للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة .
و تظل هذه الطرق والمنافذ لهذا السلوك المشين في إطار الحماية المباشرة من الوالدين يجب عليهم تأمينها والحذر منها .
اللهم أحفظ لنا أولادنا
وللموضوع بقية إن شاء الله

خالد محمد أبوحوسة
مشرف تربوي وناشط أسري

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 14.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:53 صباحًا الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf CMS v4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

التصميم بواسطة ALTALEDI NET