• ×

الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018

التاريخ 21-08-35 08:36 مساءً
همسة في أذن العرسان الجدد
في كل عام وفي هذا الوقت بالذات ومع بداية اجازة الصيف تنطلق مواسم الأعراس وتقام الأفراح والليالي بعد أن تم الاعداد لهذه المناسبة من اشهر إن لم يكن من سنة او سنتين ويصرف على هذه الاعراس ما الله به عليم وتفتح الأبواب أمام العرسان للسفر وقضاء شهر العسل خارج الوطن ويتم اعداد وتأثيث المنازل ورغم أني ارى أن لا حرج في كل هذا رغم تحفظي على الصرف والبذخ الغير محمود لكن ما نفتقده وهو الأهم هل تم إعداد العروسين الاعداد النفسي والاجتماعي لهذه المناسبة ؟

بناء على النتائج لا اعتقد وما يؤكد قولي هو أنه لو نظر أحدا منا الى احصائيات نسب الطلاق لدينا في الأعوام الماضية والموثقة في المحاكم لفجع من هول ماوصلنا اليه من ارتفاع في معدل الطلاق إلى ما يفوق 21,5 % هذا إذا ما علمنا بعد انخفاضه عن الأعوام السابقة وقد وصل إلى ما يقارب 35% وكل هذه النسب والمرتفعة جدا تعود إلى ثقافة شبابنا الضعيفة أن لم تكن منعدمة عن ماهية الزواج وأهدافه

فتثقيف الزوج والزوجة عن الزواج وأهدافه وطريقته وطريقة تعامل الزوج مع الزوجة والزوجة مع الزوج اراها اكبر وأعظم من الكشف الطبي المعمول به الآن رغم أهميته . ففي رأيي يجب الزام الزوجين بأخذ دورة تدريبية تسبق الزواج كما الزموا بالكشف الطبي قبل الزواج . فالناظر الى ما يحدث بين العروسين بعد الزواج وبوقت متسلسل يجد أنه حادث مع الأغلب إن لم يكن مع الكل فهي سلسلة أحداث ومراحل تمر على أغلب المتزوجين وهي ما يحدث عادة وينتج للأسف عنها أبغض الحلال عند الله وهو الطلاق

ربما ما سأتحدث عنه يحتاج الى مبحث كامل أن لم يحتاج إلى كتب وليس كتاب

وحديثي سيوجه إلى المتزوجين الجدد بعد أن ابارك لهما زواجهما وأدعو لهما بأن الله يبارك لهما ويبارك عليهما ويجمع بينهما بخير . فالزواج من أقدس الروابط الاجتماعية بين اثنين

قال الله تعالي { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } سورة الروم 21

الزواج رابط شرعي بين أثنين لأهداف سامية تسمو بالفرد والمجتمع على حد سواء

فعن عبد الله بن مسعود : كنا مع النبي شباباً لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله : يا معشر الشباب ، من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الخمسة جميعا والإمام أحمد.

والباءة : هي القدرة على الزواج وتحمل مسؤوليته.

وليس هذا فحسب بل الكثير من الأهداف منها السكن والألفة وتكوين الاسرة المسلمة الناجحة لتعمير الأرض كما ورد في أحاديث صحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فالزواج اسمى مما تصوره لنا المشاهد الرومنسية في الأفلام المتلفزة والأحلام الوردية وليالي جميل بثينا وأضغاث وقصص الف ليلة وليلة . ليعلم المتزوجان أن حياتهما قد تبدلت وتغيرت جميعها فالزواج مسئولية أسرة ومنزل قبل كل هذه الأحلام الزواج تربية وتناغم بين اثنين بثقافات مختلفة ومتعددة نتاج تربية منزلين مختلفين يجتمعا في بيت واحد تبدأ بحب وعشق ورومنسية وتنازلات في الأشهر الأولى وتأتي بعدها ازالة الغشاوة والمواجهة بالواقع الذي لابد منه مهما طالت الرومنسية فتزول المجاملات وتصتدم الطباع والعادات المختلفة بين الزوجين وينتاب الرجل الملل وكبح جماح الحرية التي كان يتقلب فيها طوال فترة عزوبيته فينتابه الغضب ويبدأ بملاحظة أخطاء الزوجة وزلاتها وتقصيرها حتى يصل به الأمر إلى اختلاق الأخطاء من خياله لإحساسه أن هذه الزوجة هي من قيد حريته وكبح جماحه وتبدأ الزوجة من التضجر من عملية خروج الزوج وتقصيره أو اقلاله من الليالي الرومنسية وتعتبره هو قاتل أحلامها ومبدد خيالها الوردي الذي رسمته فترة بقائها في بيت أهلها فيطفح الخلاف على السطح ويصبح الضجر في المنزل ويبدأ كل واحد يتصيد اخطاء الآخر وتبدأ عملية التداخل من أهل الزوجين وهنا يقع المصير المحتوم على هذا الزواج

فلابد أن يفهم الزوجين أن الحياة الزوجة ليست رومنسية ولا أحلام أو جنس . فالحياة الزوجية مسئولية وحياة فيها الحلو والمر فيها القسوة واللين فيها التنازل فيها الحب والرأفة فيها غض البصر عن الأخطاء فيها المجاملة فيها الأخطاء وفي كل الحالات يجب أن تكون الصراحة ومبدأ الاعتذار عن الخطأ حاضرين .

يجب أن يعلم الزوجين أن ما يمر في بداية حياتهما ما هي إلا سحابة صيف لابد أن تنجلي ومرحلة تمر على كل المتزوجين ولابد أن تنتهي في القريب العاجل رغم أنها لا تتعدى الأشهر القليلة ولكن وقعها على حياة الزوجين كبير جداً

فيجب نسيان مبدأ الطلاق أولاً , ويكون التفاهم والمصارحة والتسامح هو المبدأ الذي يسود في كل المشكلات التي تقع وأي مشكلة تنتهي يجب نسيانها تمام بل لا نتذكرها أو يذكر بها طرف للطرف الآخر ويجب الصبر وإبعاد الأهل عن جميع التدخلات في حياتهما فمتى ما اتسعت دائرة المشكلة كبرت واستفحلت وأصبحت من الصعوبة بمكان حلها فنصل إلى طريق مسدود , وصدقوني بعد مرور هذه المرحلة بسلام سوف تنتهي أكبر معضلة تقف بين الزوجين الجدد وهي عنق الزجاجة الذي متى ما خرجنا منه تبدأ الحياة الزوجية الحقيقية والتي يسودها الألفة والمحبة والعشرة الحقيقية وهي الفترة التي لا يستغني فيها طرف عن طرف آخر بعد أن اعتاد على وجوده في حياته بل يبدأ في عشق مشكلاته ويعتبرها هي ملح الحياة وتجددها ومع الدخول في مرحلة زينة الحياة الدنيا وهم الأطفال ستزول المنغصات الزوجية وتنحصر في مشكلات بسيطة بل لا تكاد تذكر وهنا يبدأ العشق الحقيقي وليس عشق المراهقة فتنتهي أغلب مسببات الطلاق والفرقة وهي من رفع نسبة معدل الطلاق لدينا

أتمنى لكل زوجين جمع الله بينهما في الحلال أن يبارك زواجهما ويوفق بينهما ويرزقهما الله الذرية الصالحة والحياة السعيدة .


تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 14.9K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:54 صباحًا الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf CMS v4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

التصميم بواسطة ALTALEDI NET