• ×

الخميس 15 ربيع الثاني 1441 / 12 ديسمبر 2019

التاريخ 21-02-41 06:36 صباحًا
التعليم بحرا وليس مركبا ، والمعلم غواصا وليس سباحا
المعلم الرائع المميز المبدع غواص في بحر المعرفة ، ينهل من بحر المعارف وينقلها بحب لأبنائه الطلاب.
التعليم مهنة عظيمة ، ورسالة رفيعة الشأن ، لها تأثير عظيم في حاضر الأمة ومستقبلها ، ومسارها المسلكي ، ونتائجها التربوية ، والتعليمية ، عائدها على نشء كامل يحمل مشاعل النور ليضيء المستقبل بجيل واع مدرك التحولات المتجددة ، والنمو المعرفي الكبير.
إن المتأمل في العملية التعليمية يجد انها كالبحر المتلاطم الأمواج ، وهذا البحر الزاخر باللآلئ ، والجواهر يحتاج إلى غواص ماهر للوصول إلى مكنوناته ، والحصول على ثرواته اللامتناهية ، ومن ثم يستفاد بتنميتها بشتى الطرق .
والسؤال! كيف نحصل عليها ؟
إذا كان طرح هذا السؤال صعبا ، طبعا الإجابة ستكون أشد صعوبة ، فالحصول على هذا الكنز الثمين لابد أن يتوافر له غواص ذو مواصفات خاصة ، وشخصية متفردة ، وثقافة متجددة ، وصبر منقطع النظير ، واطلاع مستنير ، وسعة صدر متناهية ، وإلى جانب ذلك كله فهو مفعم بالأمل .
وتأتي كل هذه المتطلبات في شخصية الغواص الماهر ، حتى يتسنى له الغوص في بحر المعرفة ، ويستخرج الكنوز بطريقة محترفة ، وينسج منها الماسة العلم في عقول الطلاب .
والمعلم الغواص كل الآمال معقودة عليه ، فهو شعاع الأمل لتلميذ يقف عند الشاطئ ، عيناه تلمعان ، وأذناه تسمعان ، ويداه مفتوحتان ، وابتسامة على شفتيه ، وقلبه الصغير ينبض شوقا وحبا لهذا المكان .
ولا يخفى على ذوي البصيرة أن هناك أنواع من الغواصين : فمنهم المهرة :
الذين يعلمون كيف تصنع الشبكة لصيد المعرفة ، ولسان حالهم يقول : رويدا رويدا نغوص معا في اتجاهات متعددة ، ونتعلم مسايرة الأمواج في اتجاهاتها بحنكة ، وإبداع واكتساب معلومات ، ومهارات .
وهناك نوع آخر يسبح لوحده ، ويخرج بطريقة روتينية محددة، فلا إبداع ، ولا اطلاع ، ولا إلهام، وبالتالي فهو يتلاطم بين الأمواج ، وذلك لفقده للمهارة والاتقان .
وفي هذا المشهد ، نجد أن لسان حال هؤلاء التلاميذ يقولون : لا تعطني سمكة ، بل علمني كيف أصطاد؟!
وختاما ، نستطيع أن نخرج برسالة تحمل في طياتها : أن المعلم الماهر ، هو الذي لديه القدرة على اصطحاب تلاميذه في رحلته العلمية ، والبحث عن المعلومات ، وتنمية المهارات المعرفية ، بطريقة البناء التدريجي لمهارات التعلم ، ومنها : الانتباه ، والذاكرة ، والتفكير ، وينطلق بعدها لتعلم التقييم ، والتحليل ، والمقارنة ، واستيعاب مبدأ السبب والتأثير ، والتعلم بالممارسة .
وكلما كان المعلم غواصا حاذقا ، كلما كان عطاؤه أكثر وأنجع في إكساب هذا الجيل لآلئ ، ومعارف متنوعة لا حصر لها ، ونسب له قصب السبق في نهضة الوطن ، وحينئذ نستطيع أن نردد بكل حب ، واعتزاز :
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 2.4K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:53 صباحًا الخميس 15 ربيع الثاني 1441 / 12 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf CMS v4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

التصميم بواسطة ALTALEDI NET